محمد بن سلام الجمحي

792

طبقات فحول الشعراء

ديار الحىّ تضربها الطّلال * من الخافي بها أهل ومال " 1 " وأجذم ذبّها عودا وبدءا * بدفّيه تعبقرت السّخال " 2 " بها الفدر الرّياد ، وكلّ هقل * كبيت الرّفقة احترقوا فقالوا " 3 " / / أما ومعلّم التّوراة موسى ، * ومن صلّى وصام له بلال " 4 "

--> ( 1 ) لم أجد كثيرا من أبيات هذه القصيدة ، ومنها ثلاثة أبيات في المكاثرة : 57 ، لم يروها ابن سلام . وهذا البيت الأول في التمام لابن جنى : 118 . الطلال جمع طل : وهو مطر صغار القطر دائم ، فوق الندى ودون المطر . والخافي : الجن ، وأرض خافية : بها جن ، سموا بذلك لاستتارهم . يقول : خلت الديار ، وضربتها الأمطار ، وتلبد ثراها ، وسكنتها الجن فصار لهم فيها أهل ومال ، ويعنى بالمال : الوحش . ( 2 ) نص البيت في " م " والمخطوطة : وأجزع ربما عودا وبدءا * بدفّيه تعبقرت السّجال وفي المخطوطة : " السخال " بالخاء ، ولم أجد البيت ، وهو لا معنى له . ورأيت أن أقرأه على هذا الوجه ، حتى يعتر على البيت . وأجذم البعير أو الفرس : أسرع الركض واشتد عدوه . والذب : الثور الوحشي ، سمى بذلك لأنه لا يستقر في مكان واحد . وتعبقرت : يعنى جنت ، فصارت كأنها في أرض عبقر ، وهي أرض الجن . والسخال جمع سخلة : وهي ولد الشاة من المعز والضأن ، وجعله هنا ولد البقر الوحشية كما فعل الطرماح في قوله ، يعنى الثور الوحشي : تراقبه مستشبّاتها * وسخلانها حوله سارحه والسخلان أيضا جمع سخلة . والدف : صفحة الجنب . يقول : أقفرت ديار الحي وسكنتها الوحش ، فترى الثور يعدو فيها جيئة وذهوبا ، وبجانبيه سخاله تباريه ، كأنما أصابها مس من خبال . ( 3 ) الفدر ( بضمتين ) والفدر ( بضم فسكون ) : جماعة الفادر من الوعول ، وهو المسن منها أو الشاب التام . والرياد مصدر : راد يرود ، إذا جاء وذهب لم يطمئن ولم يستقر . وهو وصف بالمصدر ، يعنى اختلافها مقبلة مدبرة . وفي " م " : " الرئال " ، وهو خطأ . والهقل : الظليم ( ذكر النعام ) الفتى . والرفقة : الجماعة المترافقة في السفر . واحترقوا : أصابهم من حر الشمس ما أحرقهم . وقال القوم : عاجوا ليستريحوا عند نصف النهار إذا اشتد الحر ، فيبنون عندئذ بيتا من أعواد يظللونها ببعض ثيابهم ليستظلوا بها . شبه الظليم بالظلة . ( 4 ) بلال بن رباح الحبشي ، مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والذي عذب على التوحيد ، فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره ، ويقول : لا تزال على ذلك حتى تموت أو تكفر بمحمد . فلا يبالي به بلال ، ويقول : أحد ، أحد ! رضى اللّه عنه . وفي المخطوطة : ومن صلّى " ومن صام " ، سها فأخطأ .